الشوكاني

61

فتح القدير

كما دعا نوح على قومه بالهلاك . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ، فجاء العباس عمه فأنقذه منهم وطردهم عنه . قال الأعمش : فبذلك يفتخر بنو العباس ويقولون فيهم نزلت - إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء - هوى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا طالب ، وشاء الله عباس ابن عبد المطلب . وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحرس حتى نزلت ( والله يعصمك من الناس ) فأخرج رأسه من القبة فقال : أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله ، قال الحاكم في المستدرك : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وأخرج الطبراني وابن مردويه من حديث أبي سعيد . وقد روى في هذا المعنى أحاديث . وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن عبد الله قال : لما غزا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بني أنمار نزل ذات الرقيع بأعلى نخل ، فبينما هو جالس على رأس بئر قد دلى رجليه ، فقال الوارث من بني النجار : لأقتلن محمدا ، فقال له أصحابه : كيف تقتله ؟ قال : أقول له أعطني سيفك فإذا أعطانيه قتلته به ، فأتاه فقال : يا محمد أعطني سيفك أشمه ، فأعطاه إياه ، فرعدت يده حتى سقط السيف من يده ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : حال الله بينك وبين ما تريد ، فأنزل الله سبحانه ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك ) الآية . قال ابن كثير : وهذا حديث غريب من هذا الوجه . وأخرج ابن حبان في صحيحه وابن مردويه عن أبي هريرة نحو هذه القصة ولم يسم الرجل . وأخرج ابن جرير من حديث محمد بن كعب القرظي نحوه . وفى الباب روايات . وقصة غورث بن الحارث ثابتة في الصحيح ، وهي معروفة مشهورة . سورة المائدة الآية ( 68 - 73 )